المسعودي
436
مروج الذهب ومعادن الجوهر
قد عدا نحو ثور من غير هذا النوع ، فلما رآه قد قصده قام فزعاً من هذا الجنس . وليس في سائر أنواع البقر ما يأوي المياه والجزائر والبحيرات إلا البقر المعروف الحبشية التي تكون ببلاد مصر وأعمالها ، وبحيرة تنيس ودمياط وما اتصل بتلك الديار ، وأما الجواميس فإنها بالثغر الشامي تجر ( 1 ) أكبر ما يكون من العَجَل ، في أنوفها حلق الحديد والصُّفْر على ما ذكرنا من البقر ، وكذلك منها ببلاد أنطاكية ، وأكثر ذلك ببلاد السند والهند وطبرستان ، وقرون تلك البقر أكبر من قرون هذه الجواميس التي بأرض الاسلام ، وطول القرن منها نحو الذراع والذراعين وكذلك الجواميس كثيرة بأرض العراق مما يلي طفوف الكوفة ( 2 ) والبصرة والبطائح وما اتصل بهذه الديار ، والناس يذكرون عنْقاء مُغْرب ويصورون العنقاء في الحمامات وغيرها ، ولم أجد احداً في هذه الممالك ممن شاهدته أو نمي إليَّ خبره ذكر أنه رآها ، ولست أدري كيف ذلك ، ولعله اسم لا مسمى له ! . تفسير لقب ملك الزنج : ولنرجع الآن إلى أخبار الزنج واخبار ملوكها : فأما تفسير اسم ملك الزنج - الذي هو وقليمي - فمعنى ذلك ابن الرب الكبير ، لأنه اختاره لملكهم والعدل فيهم ( 3 ) ، فمتى جار الملك عليهم في حكمه وحاد عن الحق قتلوه وحرموا عقبه الملْك ، ويزعمون أنه إذا فعل ذلك فقد بطل ان يكون ابن الرب الذي هو ملك السماوات والأرض ، ويسمون الخالق عز وجل ملكنجلو ( 4 ) ، وتفسيره الرب الكبير ، والزنج أو لو فصاحة في ألسنتهم ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ : في بحر أكبر ما يكون من العجل . ( 2 ) في بعض النسخ : صفوف الكوفة . ( 3 ) في بعض النسخ : والعدل بينهم . ( 4 ) في بعض النسخ : مكلنجلو .